في تطور لافت ينسف الرواية الحكومية حول عدالة نظام شرائح الكهرباء، أقرت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن علناً، خلال نقاشات لجنة الطاقة النيابية الأخيرة في كانون الثاني 2026، بحقيقة صادمة: الانتقال من شريحة الكهرباء الأولى إلى الثالثة يمكن أن يرفع الفاتورة 4 أضعاف.
هذا الإقرار الرسمي يؤكد المخاوف الشعبية بأن النظام الحالي لا يتناسب مع الواقع الاقتصادي الأردني الذي يعاني من ارتفاع في معدلات البطالة وضعف القدرة الشرائية.
الحقيقة المرة: ضغوط اقتصادية تنهي الطبقة الوسطى
تأتي هذه التصريحات في ظل مؤشرات اقتصادية قاتمة:
معدلات بطالة مرتفعة: سجل معدل البطالة في الأردن نحو 21.4% في الربع الثالث من عام 2025.
ضعف الدخل:
تشير التقديرات إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي يبلغ حوالي 4,908 دولار في 2025، وهو رقم لا يتماشى مع تكاليف المعيشة المتصاعدة وأسعار الطاقة التي تعد من بين الأعلى في العالم العربي بالنسبة للدخل.
“فخ الـ 600 كيلوواط” يدمر الميزانيات
النقطة الجوهرية التي يناقشها الشارع اليوم هي أن النظام يفترض وجود “طبقة وسطى” قادرة على تحمل تكاليف القفزة السعرية.
لكن الواقع يثبت أن هذه الطبقة تتآكل بسرعة:
القفزة العقابية: القفزة من 50 فلس/ك.و.س في الشريحة الأولى إلى 200 فلس/ك.و.س في الثالثة هي زيادة بنسبة 300% في سعر الكيلوواط نفسه. هذا الفارق هو ما يسبب الصدمة في الفاتورة النهائية.
الاستهلاك الضروري:
استخدام التدفئة في الشتاء أو التبريد في الصيف، وحتى شحن السيارات الكهربائية التي تروج لها الحكومة، يدفع الأسر تلقائياً لتجاوز سقف الـ 600 كيلوواط، ليجدوا أنفسهم أمام فاتورة “كارثية” لا تتناسب مع دخلهم.
القرار: جباية أم دعم؟
في ضوء إقرار هيئة الطاقة بهذه الأرقام، يتساءل المراقبون عما إذا كان النظام الحالي يهدف فعلاً إلى الدعم أم إلى الجباية لتعويض خسائر شركات الكهرباء المتراكمة.
المطالبات الشعبية والنيابية مستمرة بضرورة إعادة جدولة الشرائح لتكون أكثر منطقية وتناسباً مع الظروف الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن الأردني، وليس فقط لضمان استدامة القطاع المالي للشركات.
