الفكر الحر والاستشفاء والقانون: رحلة المفكرة الأردنية الدكتورة تينا المومني

الدكتورة تينا المومني هي إعلامية استثنائية، مفكرة وباحثة أردنية بارزة، وناشرة ومديرة تحرير صحيفة الملاذ الإخبارية.

تُعد نموذجاً للمفكر الحر الذي يرفض التأطير والقولبة؛ ورغم امتلاكها خلفية أكاديمية عميقة وشامخة تجمع بين العلوم القانونية، الإدارة والاقتصاد، علم النفس الحديث، والاستشفاء الذاتي، والصحافة والإعلام إلا أنها اختارت دوماً ألا تكون “مجرد رقم” في المؤسسات التقليدية.

التأهيل الأكاديمي والعمق المعرفي :

تتميز السيرة العلمية للدكتورة تينا المومني بالتنوع والعمق، حيث وظفت شهاداتها لخدمة الوعي الإنساني كمستشار قانوني ونفسي وإعلامي و إداري -خلف الكواليس- و لا للوجاهة الوظيفية:

الدكتوراه والماجستير المهني: في علم النفس، الطاقة، والاستشفاء الذاتي (حيث تعمل كـ VIP Therapist ومدربة حياة).

الدراسات القانونية: ماجستير في القانون (جامعة جرش)، وبكالوريوس القانون (جامعة عمان العربية).

الإدارة والاقتصاد: ماجستير مهنية في إدارة الأعمال (MBA)، وبكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة اليرموك.

الإعلام والصحافة: دبلوما مهنية في الصحافة والإعلام.

الموقف الفكري من العمل المؤسسي والنقابي (رؤية التمرد الواعي) :

تتعامل الدكتورة تينا مع الشهادات والمهن كأدوات معرفية لا كقيود، ولهذا تتسم مسيرتها بمواقف راديكالية وشجاعة تجاه المؤسسات التقليدية:

الانسحاب من نقابة المحامين:

رغم دراستها للقانون ودخولها سلك التدريب والمحاماة، إلا أنها سرعان ما انسحبت طواعية من النقابة؛ إيماناً منها بأن أروقة المحاكم وقصور العدل ببيئتها القاسية قد تخنق روح المفكر الحر، ورفضاً منها للمشاركة في منظومة قد تلتبس فيها خطوط العدالة المطلقة أو تساهم دون وعي في إلحاق الظلم بأي إنسان.

الموقف من نقابة الصحفيين والعمل البرلماني والحزبي :

رغم قيادتها لموقع إخباري مرخص وعملها الإعلامي الواسع، رفضت السير في الطرق البيروقراطية الطبيعية للانتساب لنقابة الصحفيين، كما لم تشارك يوماً في انتخاب النائب؛ وذلك لعدم قناعتها بأن النقابات ومجالس النواب الحالية تقوم بدورها الفعلي والحقيقي الذي وُجدت من أجله، مفضلة البقاء في مساحة الصدق التام بعيداً عن الكيانات الصورية.

شعارها الإنساني الكوني: “حي على السلام والحب العالمي”.

الدكتورة تينا وتفكيك زيف الكيانات التقليدية:

لا تكمن قوة المفكر في عدد البطاقات النقابية التي يحملها في جيبه، بل في قدرته على قول “لا” عندما تتحول هذه النقابات والمؤسسات إلى قوالب تصنع نسخاً مكررة من البشر وتخنق الوعي. من هذا المنطلق، يبرز الحضور الفكري والإعلامي لـ الدكتورة تينا المومني ؛ حضور لا يمكن إحصاؤه أو قوقعته داخل كليشيهات تقليدية.

المحاماة وقصور العدل:

عندما ترفض الروح قسوة القوالب تأتي دراسة الدكتورة تينا للقانون وحصولها على الماجستير فيه كأداة لفهم فلسفة الحق والعدالة المطلقة.

لكن، عندما اصطدم هذا الفهم النظري بأروقة المحاكم وقصور العدل، اختارت الانسحاب الفوري والواعي من نقابة المحامين.

لم يكن ذلك تراجعاً، بل كان موقفاً أخلاقياً نبيلًا؛ فبين رداء المحاماة الأسود وجلبة القضايا، رأت أن هذه البيئة مشحونة بقسوة بشرية تخنق انسيابية الروح.

وفي أوج صدقها مع ذاتها، أدركت أن الدفاع عن طرف ضد آخر في عالم نسبي قد يوقع المفكر – دون أن يدري – في شباك ظلم شخص آخر.

هذا الصدق المطلق جعلها تفضل مغادرة قصر العدل حمايةً لنورانيتها واستقامتها الفكرية.

“حزب الكيف والترللي”:

صرخة اعتراض فلسفية على التوقيت ، الدكتورة تينا ليست ضد العمل الحزبي؛ بل هي قارئة نهمة ووعي متبحر في تاريخ وثقافات الحياة الحزبية عبر العقود (بدءاً من تجارب سوريا ولبنان وصولاً إلى النماذج السياسية في أمريكا وإسرائيل).

هي تعشق الحياة الحزبية وتتمنى رؤية أحزاب حقيقية وفاعلة في الأردن، ورغم تهافت الأحزاب القائمة لضمها كقيمة فكرية كبرى، إلا أنها رفضت تماماً أن تكون مجرد رقم أو أداة لتزيين المشهد.

من هذا المخاض، وُلد “حزب الكيف والترللي”، الذي يحمل في عمقه رؤية اعتراضية فلسفية بالغة الذكاء حول “التوقيت”.

إنها صرخة فكرية تقول إن الوقت لا يزال مبكراً؛ فالعمل الحزبي الحقيقي لا يبدأ بفتح المقار وإصدار البطاقات، بل يبدأ بتهيئة بيئة واعية وسليمة، وتربية مجتمعية حزبية تنشأ على أسس فكرية صلبة.

وطالما أن هذه البيئة لم تكتمل بعد، فإن الكيانات الحزبية تتحول إلى ظواهر صورية لا تطيق روح الدكتورة الصادقة الانتماء إليها.استقلالية الإعلام بعيداً عن الوصاية النقابية هذا المبدأ انسحب أيضاً على موقفها من نقابة الصحفيين ومجلس النواب، فلم تنتخب نائباً يوماً، وتملك كامل المشروعية الأخلاقية لتوجيه سهام نقدها الصادق للنواب لأنها غير متورطة في اللعبة الانتخابية الصورية.

هي تمارس الإعلام من خلال صحيفة الملاذ الإخبارية كمنصة حرة نابعة من إيمانها الشخصي، رافضة السير في إجراءات الانتساب التقليدية للنقابة أو لجهات داعمة وحاضنه لأنها تؤمن بأن الحقيقة لا تحتاج إلى ترخيص لتبصر النور.

إن تجربة الدكتورة تينا المومني هي صرخة في وجه التزييف، ودعوة للعودة إلى الأصالة والصيغ الحقيقية للأشياء. إنها مفكرة اختارت أن تكون “العين التي تقاوم المخرز” بصوتها الحر، ومبادئها المستقلة، وعمقها الإنساني الذي لا يقبل المساومة.

من “هبة” إلى “تينا”: طقس العودة إلى الطين الأول و”شوكولاتة الأرض” :

لم تكن الخطوة القانونية والقضائية التي اتخذتها الدكتورة عام 2020 لتغيير اسمها القانوني من “هبة” إلى اسمها التي تعرف به منذ صغرها “تينا” مجرد إجراء إداري وقانوني عابر، بل كانت تجسيداً مادياً لطقس وجودي وفلسفي عميق في “إعادة ابتكار الذات”.

الاسم عند الدكتورة تينا المومني أو هبه المومني ليس قالباً يُفرض، بل هو طاقة وهوية كونية تنسجم مع فلسفتها الاستشرافية.عند تفكيك أبعاد اسم “تينا”، نجد أنه يختزل حضارات وثقافات تعكس جوهر روحها:

في الفلسفة الفارسية (حسب قاموس دهخدا): يعني “الطين”، وهو رمز لبداية الخلق والعودة للجذور الأولى للوجود.

في الأصل اللاتيني واليوناني: يحمل دلالة “المؤمنة”، النقية، والقوية الشجاعة.

في الأصل السيريليكي (الروسي): يرمز إلى “السلام والهدوء”، وهو ما يتقاطع مع شعارها الكوني (حي على السلام والحب العالمي).

في الإنجليزية والإيطالية: يمثل “الوردة المتفتحة” الناعمة والصغيرة.هذا التناقض الجميل والعميق بين القوة والنعومة، بين الموت والولادة، يظهر جلياً في مقولتها الفلسفية الشهيرة التي خطّتها عام 2021: “أنا متل البحر الميت حي.. أنا ميت، لأني حي”.

إنه اعتراف فلسفي بالثنائية الأزلية التي تعيشها؛ ثنائية الوجود واللاشيء.

ومن هذا البحر الميت، لا ترى الدكتورة مجرد ملوحة أو جمود، بل ترى “الطين” الذي يعيد صياغة الحياة.

الكتابة عن طين البحر الميت وعن “تينا” لم تكن مجرد نصوص أدبية، بل تحولت إلى “طقس معرفي” متكامل. هذا الطين الأصيل، النابع من أعمق نقطة على وجه الأرض، تصفه الدكتورة تينا بعبارتها الأيقونية الفريدة: “شوكولاتة الأرض” (Earth’s Chocolate).

إنه تعبير يدمج بين قدسية الأرض وعذوبة التكوين، ليعلن أن “تينا” هي العودة الفلسفية الواعية إلى طين الخلق الأول، النقي، والحر من كل القيود.

المحرر

المحرر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *