مع الإعلان عن تأسيس شركة “تم العالمية” لإتاحة تقنيات منصة “تم” الإماراتية وخبراتها التشغيلية للحكومات حول العالم، تبني أبوظبي على تجربة محلية جمعت أكثر من 1200 خدمة حكومية وخاصة في بوابة رقمية موحّدة، يمكنك الدخول إليها عبر شاشة هاتفك وإنجاز المعاملات بسهولة ويسر، سواء كنت في أبوظبي أو خارجها.. في بيتك أو على سفر.
طورت منصة خدمات أبوظبي الحكومية الموحدة “تم”، منذ إطلاقها عام 2005، أدواتها لتجمع معاملات جهات متعددة في نقطة وصول واحدة. وتشمل خدماتها تسجيل بيع العقارات، وتجديد التراخيص، وإصدار شهادات الميلاد والوفاة وتصديقها، بما يتيح إنجاز احتياجات ترتبط بالسكن والأعمال وشؤون الأسرة دون التنقل بين مقار الجهات أو مواقعها الإلكترونية، وفق وكالة أنباء الإمارات “وام”.
وظهر حجم أثر هذا التحول في توفير نحو تسع زيارات سنوياً على المستخدم إلى مراكز الخدمات، بما يعادل قرابة 12 ساعة، أو نصف يوم، لكل فرد أو شركة، فيما بلغت نسبة رضا المتعاملين 94.5%، بحسب “وام”.
معاملات تتناسب مع التزامات العمل
متابعة المعاملات أثناء الانشغال بالعمل أو التنقل بين الإمارات؛ من أبرز مزايا منصة “تم” بالنسبة للمواطن محمد ياسين. ويقول:”عندما أحتاج إلى إنجاز معاملة وأكون خارج أبوظبي أو منشغلاً بالعمل، أستطيع الدخول إلى المنصة ومتابعتها دون ترتيب زيارة أو انتظار عودتي. هذه المرونة مهمة، خصوصاً عندما يكون لدي موعد لإنجاز الإجراء”.
تسهيلات تقدرها الأسرة عند الحاجة
وتقول المواطنة الإماراتية سلامة: “في كل مرة ألجأ فيها إلى”تم”، أفكر كم كانت الأمور ستصبح أصعب لولا هذه المنصة. فبين العمل ومواعيد مدرسة الأبناء ومسؤوليات المنزل، يصعب أحياناً تخصيص وقت للذهاب إلى جهة ومراجعة أخرى”.
وتضيف: “معرفة الإجراءات وإنجاز المعاملة من مكان واحد يخففان عني هذه الترتيبات. قد لا أحتاج إلى خدمة باستمرار، لكن عندما أحتاج إليها، أشعر بقيمة ما توفره المنصة من وقت وجهد”.
سهولة وسرعة ووضوح الإجراءات
سهولة الوصول إلى الخدمة، وسرعة متابعة خطواتها، ووضوح المعلومات المطلوبة، أبرز ما يقدره المقيم أيمن عبدالله في منصة “تم”، خصوصاً عند إنجاز معاملة لم يتعامل معها منذ فترة.
ويقول: “أجد الخدمة ومتطلباتها في مكان واحد، وأستطيع معرفة المستندات المطلوبة قبل تقديم الطلب. هذا يسهل علي تجهيزها بدقة، ويقلل احتمال أن أغفل مستنداً أو أُدخل معلومة غير مكتملة”.
ويضيف: “السهولة بالنسبة لي هي أن أفهم ما علي فعله دون بحث طويل، والسرعة أن أنتقل بين الخطوات بوضوح، وأتابع معاملتي دون الحاجة إلى زيارة للاستفسار عنها. وعندما تكون التعليمات محددة، أستطيع مراجعة بياناتي والتأكد منها قبل الإرسال”.
كفاءة للجهات وتيسير على المتعاملين
تقليل كلفة تقديم الخدمات على الجهات، وتوفير وقت المتعاملين وجهدهم، أبرز مكاسب منصة “تم”، بحسب عماد علي، خبير إدارة تخطيط المشاريع، ويقول: “أهمية هذا النموذج أن فائدته تشمل المؤسسة والمتعامل معاً؛ فالجهة تستخدم مواردها بكفاءة أكبر لتقديم الخدمة، بينما يقل ما يبذله المستفيد للحصول عليها من وقت وجهد. وبذلك يحقق الاستثمار في تطوير الخدمات عائداً داخل المؤسسات، وأثراً مباشراً في حياة الناس”.
ويرى أن جمع الخدمات الحكومية والخاصة في بوابة موحدة يضيف قيمة تنظيمية، موضحاً: “المتعامل يحتاج إلى إنجاز طلبه، وقد يتطلب ذلك الوصول إلى خدمات جهات مختلفة. ووجود نقطة وصول واحدة يخفف جهد البحث بين القنوات، ويساعده على معرفة المتطلبات وترتيب خطواته. ومن منظور تخطيط المشاريع، تقاس جودة الخدمة بكامل المسار الذي يقطعه المستخدم، من ظهور الحاجة إليها حتى استكمالها”.
ويضيف أن الوقت الذي توفره المنصة يتيح استخدامات تختلف بحسب احتياجات المستفيد: “بالنسبة للشركات، يعني ذلك تقليل الوقت الذي يخصصه الموظفون لمتابعة المعاملات، وإتاحته للعمل الأساسي. وبالنسبة للأفراد، يمنحهم مرونة أكبر للتعلم والرعاية والمشاركة الاجتماعية، إلى جانب التزاماتهم المهنية”.
ويشير إلى أن تقليل المراجعات الحضورية يخفف أيضاً الترتيبات المصاحبة لها: “الزيارة تتطلب انتقالاً وانتظاراً، وقد تستدعي الاستئذان من العمل أو تنسيق المرافقة ورعاية الأبناء. والاستغناء عنها يخفف هذه الأعباء، ويقلل تعرض المتعامل لضغط الطريق وتعارض المواعيد”.
ويتابع: “تكمن القيمة الأعمق في منح الناس قدرة أكبر على التخطيط لوقتهم، مع رفع كفاءة الموارد لدى الجهات. فعندما تصبح تلبية الاحتياجات أقل استهلاكاً للجهد، تتسع المساحة المتاحة للعمل والحياة الاجتماعية، ويصبح أثر تطوير الخدمات ملموساً لدى المؤسسة والمستفيد”.
