نيويورك –الملاذ
أكد جلالة الملك عبد الله الثاني، في خطاب حاسم ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن العالم يعيش لحظة استثنائية في التاريخ تفرض اختياراً مصيرياً حول طبيعة المستقبل المشترك.
وحذر جلالته من المخاطر غير المسبوقة التي يواجهها الشرق الأوسط جراء استمرار العدوان الإسرائيلي وغياب الردع الدولي.
محو الوجود الفلسطيني في غزة وجرائم الضفة
ووصف العاهل الأردني ما يحدث في قطاع غزة بأنه “محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد”، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تستمر في تجاهل اتفاقات وقف إطلاق النار، وتواصل تدمير البنية التحتية المدنية، مع حصر الفلسطينيين في ثلث مساحة القطاع فقط.
كما شدد على أن غزة والضفة الغربية يمثلان “وجهين لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية” الرامية لقتل الفلسطينيين وتهميشهم، واصفاً السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها “تهجير قسري وجريمة حرب” تهدف إلى جعل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أمراً مستحيلاً. ودعا المجتمع الدولي إلى التخلي عن الوهم بأن رفض القيادة الإسرائيلية لحل الدولتين هو موقف قابل للتغيير.
الأطماع التوسعية وتهديد السيادة الإقليمية
وفي تحذير شديد اللهجة، نبّه الملك عبد الله الثاني إلى أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية باتت تشكل “تهديداً إقليمياً مباشر”، مؤكداً أن شعور إسرائيل بالقدرة على الإفلات من العقاب قد وصل إلى مراحل مرعبة، وأنه لا ينبغي لأحد أن يعتقد بأن طموحاتها ستقف عند حدود فلسطين.
وفي هذا السياق، تطرق جلالته إلى الملف السوري، محذراً من أن سوريا تشهد توغلات إسرائيلية متكررة وتوسعاً جغرافياً يفرض حقائق جديدة على الأرض تمس مصادر مائية حيوية. وأكد العاهل الأردني بشكل حازم: “أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي، وسنحمي أمننا ومياهنا ومصالح شعبنا”.
انتقاد الفشل الدولي وأوهام السلام
وانتقد جلالته بشدة عجز المنظومة الدولية، موضحاً أن للعالم سجلاً حافلاً في استخدام أدوات العقوبات وتجميد الأصول وفرض الحظر والعزل الدبلوماسي مع الكثير من القضايا، لكنه يمتنع عن تطبيقها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. وأضاف أن “فشل المجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات تدين إسرائيل نتج عنه دولة بلا رادع”.
كما ردّ الملك على المحاولات الإسرائيلية الرامية لتصوير الصراع على أنه “حرب أديان”، واصفاً هذه المحاولات بالساعية لتشتيت انتباه العالم والطعن في مصداقية المنتقدين لإسرائيل. وبشأن جهود السلام، بيّن جلالته أن “مبادرة السلام العربية” لم تكن يوماً تفتقد لشريك عربي يسعى للسلام، بل كان العائق دائماً هو عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله.
واختتم العاهل الأردني خطابه بالتأكيد على أن الأردن، رغم هذه الأزمات الطارئة، يمضي بالمسارين معاً: الاستجابة للأزمات وبناء المستقبل، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف شجاعة لإنهاء الاحتلال الأطول في التاريخ الحديث بدلاً من الاكتفاء بمحاولة احتواء الصراع.
