الملك : الأردن نموذج ثبات في زمن التقلبات.. ولن نتهاون في حماية أمننا القومي ومقدساتنا

نيويورك – الملاذ
ألقى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين خطاباً تاريخياً هازاً من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، واضعاً المجتمع الدولي بأسره أمام مسؤولياته الإنسانية والسياسية. وعكس الخطاب الملكي السامي حكمة سياسية بالغة وشجاعة منقطعة النظير في تشخيص أزمات المنطقة والعالم، مرسخاً مكانة الأردن كدولة ريادية لا تحيد عن مبادئها مهما عظمت الضغوط.

الأردن نموذج عالمي في الثبات والانفتاح

وأكد جلالة سيدنا أمام قادة دول العالم أن الأردن يسعى لبناء نموذج يستند إلى القيم والمبادئ، ويتميز بالانفتاح والثبات في زمن يندر فيه اليقين وتتبدل فيه الحسابات السياسية من يوم إلى آخر. وشدد جلالته على أن الأردن بلد يمكن للعالم الاعتماد عليه، لكونه ملتزماً بمواقفه ومستعداً للحوار مع الجميع ومد يده لكل من يسعى بصدق لتحقيق السلام العادل والشامل.

حماية الأمن القومي والخطوط الحمراء

وفي رسالة حازمة عكست قوة الدولة الأردنية ويقظة قيادتها الهاشمية، أعلن جلالة الملك التزام المملكة المطلق بحماية أمنها القومي ومصالح شعبها العليا. وفي تعليقه على التطورات الإقليمية وتحديداً في سوريا، وجّه جلالته تحذيراً شديد اللهجة قائلاً: “أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي، وسنحمي أمننا ومياهنا ومصالح شعبنا”. كما أشار إلى دور الأردن المحوري والدفاعي في التصدي للإرهاب في المنطقة وخارجها، وتطوير القدرات الدفاعية لتبقى جبهة المملكة عصية في مواجهة تهديدات تهريب المخدرات.

الوصاية الهاشمية وثبات المبادئ

وجدد جلالة سيدنا التأكيد على الموقف التاريخي والأصيل للمملكة تجاه القضية الفلسطينية والقدس، معلناً استمرار الأردن في حمل أمانة الوصاية الهاشمية التاريخية والقانونية القائمة في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، مع التمسك بالالتزام التام بالسلام العادل ودعم الصمود الفلسطيني ودعم وكالة الأونروا. ونوّه جلالته إلى أن تمسك الأردن بالدبلوماسية نابع من حرصه على القيم الإنسانية، ولا ينبغي لأحد أن يعتبر هذا الالتزام أمراً مسلماً به أو يفسره على أنه نقطة ضعف.

رؤية ملكية ثاقبة لتداعيات الأزمات

وأظهر الخطاب الملكي رؤية استشرافية ثاقبة لمدى سرعة تأثر العالم بالصراعات المحيطة؛ حيث لفت جلالته إلى أن حرب إيران أظهرت مدى سرعة تأثير انعدام الاستقرار على تعطيل حركة التجارة والاستثمار وحياة الناس خارج حدود المنطقة، مبيناً أن أي أزمة في منطقتنا لا تظل محصورة فيها، بل يمتد أثرها المباشر ليدفعه الأسر العادية في مختلف بقاع العالم عبر فواتير الطاقة والمواد الغذائية.

واختتم جلالته بالتأكيد على أن مبادئ الأردن راسخة لا تتغير مع تغير انتباه العالم، سواء أكان الصراع قد بدأ قبل أسابيع أو امتد لعقود، مجسداً بصوته القوي رؤية الأردن الشجاع الذي يجمع بين ريادته في التكنولوجيا والصناعة، وتعزيز روابطه الإقليمية، وحماية الإرث المسيحي المشترك، ليبقى الأردن دائماً منارة للأمن والاستقرار والعدالة.

المحرر

المحرر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *